الشيخ عبد الغني النابلسي

587

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

خمرة تذهب العقول وتفني * كلّ شيء لكلّ من يجتليها هاتها يا نديم واترك سواها * فسواها هي التي نعنيها لا تقل إنّها هي الكون جهلا * إنّما الكون نشو أمر يليها أمرها كن فكان عند سواها * وسواها إثباته ينفيها ليس معها شيء ومع كلّ شيء * هي فافهم إن كنت شهما نبيها هي تهدي بها لها من أرادت * فتزيل التكييف والتشبيها وتضلّ الذي أرادت فسلّم * أمرها فيك والزم التنزيها واتبع الشرع مذعنا وتوسّل * بعباداتها التي ترتضيها لا يريك الحقّ المبين سواها * خلّ عنك الجدال والتمويها قم بها دائما عليها وجاهد * صادقا في القيام تدنو إليها فتراها بها ولا أنت معها * إنّما أنت كالحجاب عليها وهي ليست محجوبة فتحقّق * بالفنا في البقا وأنت لديها لك نصحي بذلت إن كنت ممّن * وفّقته أن يقبل النصح فيها لا تظنّ التوحيد بالعقل مقبو * لا وحاذر تصر بذاك سفيها نعم العقل كان للشرع أصلا * بينما الشرع فيه صار بديها ثمّ أغنى بحكمه الشرع عنه * حيث إنّ التوحيد بالعقل عيها وهو شرك إذا تأمّلت فيه * قد خفي عنك فاطلب التّنبيها إنّ توحيد كلّ عقل إذا لم * يك بالشرع لا يكون وجيها مثل إبليس وحّد اللّه عقلا * تاركا أمر ربّه تشويها ليس توحيده الإله بمقبو * ل ولو كان فيه حبرا فقيها « 1 » حيث عن أمر ربّه حاد فسقا * وعلى ما نهاه كان شريها فهو زنديق كلّ شرع فحاذر * صفة فيه لم يزل يقتفيها قائلا إنّني لغيرك أس * جد طعنا في الأمر عجبا وتيها مثل ما قالت الزنادقة الشر * ع لمن كان غافلا تمويها يدّعون التوحيد توحيد إبلي * س يرون الأحكام شيئا كريها فعليهم طول المدى وعليه * لعنة اللّه إن ونت قيل إيها

--> ( 1 ) الحبر : العالم الصالح ( ج ) أحبار .